منير سلطان

225

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

ولا المتلو في المصاحف ، يقول « لا يجوز أن يقال أن شيئا من القرآن مخلوق لأن القرآن بكماله غير مخلوق » « 1 » وهو يريد بذلك لفظ القرآن ومعناه . ومن هنا دار الجدل بين الكلام القديم والكلام المحدث المخلوق ، بين المعتزلة والأشاعرة ، وتطرق بهم الجدل إلى نظرية إعجاز القرآن ، وكان جدلهم يدور حول إعجاز المتلو لا إعجاز القائم بالذات الإلهية « 2 » ثم راح المعتزلة ينظرون إلى القرآن ، نصا دينيا مخلوقا ، فظهر بينهم رأى الصرفة ، وظهرت قضية تفضيل اللفظ على المعنى . ولكن الأشاعرة قد رفضوا رأى الصرفة وبهرجوه ، وجنحوا ، على يد الجرجاني ، إلى تفضيل المعنى ، ويقصد به ذلك المعنى القائم بالنفس . وقد رد ابن سنان الخفاجي المعتزلي ، على عبد القاهر ، قائلا « فأما من ذهب إلى أن الكلام معنى في النفس من المجبّرة ، فإنّ الذي حملهم على هذا المذهب الواضح الفساد ، ظهور أدلة نظّار المسلمين على حدوث هذا الكلام المعقول ، وتقديم بعض حروفه على بعض ، فلم يتمكنوا من الاعتراف بأنه من جنس الأصوات المتقطعة مع القول بأن كلام اللّه عز اسمه قديم فادّعوا لذلك أن الكلام غير هذا الصوت المسموع ، وأنه معنى قائم بالنفس ليسوّغ لهم قدمه على بعض الوجوه » « 3 » . ولا نقول مع الدكتور درويش الجندي ، إن نظرية النظم عند الجرجاني قامت على أساس ديني وأن هذا الأساس الديني هو الحافز لعبد القاهر على أن يكتب ما كتب من هذه البحوث البلاغية « 4 » . ولكن نقول أن جانب المعنى القائم بالنفس نظرية أشعرية كان لها نصيب كبير في نظرية النظم عند الجرجاني - بجانب بحوثه في الجمال والتذوق ، وصلة المنطق باللغة والنحو .

--> ( 1 ) الأشعري - الإبانة - 31 . ( 2 ) ذهب ابن حزم الأندلسي ، إلى أنه روى عن الأشعري « ان المعجز الذي تحدى الناس بالمجىء بمثله هو الذي لم يزل مع اللّه تعالى ولم تفارقه قط ولا نزل الينا ولا سمعناه » ثم يرد عليه قوله هذا قائلا : « وله قول آخر كقول جميع المسلمين ان هذا المتلو هو المعجز » ابن حزم - الفصل - 3 / 15 و 16 . ( 3 ) ابن سنان الخفاجي - سر الفصاحة - 81 . ( 4 ) الدكتور درويش الجندي - نظرية عبد القاهر في النظم - 8 و 9 .